الذهبي

31

معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار

والبرزالي ، والذهبي ، والشيخ الإمام الوالد ، لا خامس لهؤلاء في عصرهم . . . وأما أستاذنا أبو عبد الله ( يعني الذهبي ) ، فنظير لا نظير له ، وكبير هو الملجأ إذا نزلت المعضلة ، إمام الوجود حفظا ، وذهب العصر معنى ولفظا ، وشيخ الجرح والتعديل ، ورجل الرجال في كل سبيل ، كأنما جمعت الأمة في صعيد واحد فنظرها ، ثم أخذ يخبر عنها إخبار من حضرها » « 88 » . وقال تلميذه صلاح الدين الصفدي : « حافظ لا يجارى ، ولافظ لا يبارى ، أتقن الحديث ورجاله ، ونظر علله وأحواله ، وعرف تراجم الناس ، وأزال الإبهام في تواريخهم والإلباس ، ذهنٌ يتوقد ذكاؤه ، ويصح إلى الذهب نسبته وانتماؤه ، جمع الكثير ، ونفع الجم الغفير ، وأكثر من التصنيف ، ووفر بالاختصار مئونة التطويل في التأليف . . . ولم أجد عنده جمود المحدثين ولا كودنة النقلة ، بل هو فقيه النظر ، له دربة بأقوال الناس ومذاهب الأئمة من السلف وأرباب المقالات ، وأعجبني منه ما يعانيه في تصانيفه من أنه لا يتعدى حديثا يورده حتى يبين ما فيه من ضعف متن ، أو ظلام إسناد أو طعن في رواته . . . » « 89 » . وذكر تلميذه أبو المحاسن الحسيني حوله قائلا : « الشيخ الإمام العلامة ، شيخ المحدثين ، قدوة الحفاظ والقراء ، محدث الشام ومؤرخه ومفيده . . . جرّح وعدّل ، وخرّج وصحح وعلل ، واستدرك وأفاد ، وانتقى واختصر كثيرا من تآليف المتقدمين والمتأخرين ، وكتب علما كثيرا ، وصنف الكتب المفيدة . . . وكان أحد الأذكياء المعدودين والحفاظ المبرزين . . . » « 90 » .

--> ( 88 ) طبقات الشافعية الكبرى 5 / 216 . ( 89 ) الوافي بالوفيات 2 / 163 . ( 90 ) ذيل تذكرة الحفاظ ، ص 34 - 36 .